الصفحة 30 من 145

يكتسب من الكسب اللائق به ما يقع موقعا من كفايته ولكن لا تتم به الكفاية.

وحددوه بالنصف فأكثر إلى ما دون الكفاية التامة وذلك مثل من يحتاج إلى عشرة دراهم كل يوم فيجد خمسة فأكثر [1] والمسكين عند أبي حنيفة: من لا يملك شيئا. وهذا هو المشهور عنه [2] . والذي شملته الأدلة في تعريف الفقير والمسكين هو رأي الجمهور كما سيأتي.

واختلف العلماء في صفة الفقير والمسكين والفرق بينهما وهل هما صنف واحد أو صنفان ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك إلى أنهما صنف واحد [3] وقال الجمهور هما صنفان لنوع واحد: وهم أهل العوز والحاجة وما قيل من أنهما صنف واحد ليس بسديد؛ لأن الله عطف أحدهما على الآخر والعطف دليل المغايرة ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «إن الله جزأها ثمانية أجزاء» وإذا قلنا أنهما صنف واحد تكون الأجزاء سبعة لا ثمانية إلا أن العلماء اختلفوا في تحديد مفهوم كل من اللفظين على حده حيث اجتمعا هنا في سياق واحد.

فقال بعضهم: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة.

والمسكين: المحتاج السائل. وبه قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري.

وقال آخرون: الفقير: هو ذو الزمانة [4] من أهل الحاجة، والمسكين هو الصحيح الجسم منهم وهو قول: قتادة بن دعامة البصري. وقال آخرون: الفقراء

هم فقراء المهاجرين. والمساكين من لم يهاجر من المسلمين وهو محتاج. وبه قال

(1) انظر مناهج الطالبين ص 94 وفقه الزكاة ج2 ص 547 والروض المربع ج1 ص 119.

(2) شرح فتح القدير ص 15 ج2.

(3) انظر حاشية الدسوقي ج 1 ص 492 وفقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص 544.

(4) الزمانة: المرض الذي يدوم زمانا طويلا. المصباح ج1 ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت