الصفحة 16 من 145

آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان [1] يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} » [2] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (سورة التوبة 34/ 35) . والكنز: كل مال لم تؤد زكاته [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» رواه مسلم وغيره [4] .

وخص الجباه والجنوب والظهور بالكي لأن الغني البخيل إذا رأى الفقير عبس وجهه وزوى ما بين عينيه وأعرض بجنبه فإذا قرب منه ولى بظهره

فعوقب بكى هذه الأعضاء ليكون الجزاء من جنس العمل [5] .

(1) الشجاع: الذكر من الحيات. والأقرع الأصلع من الشعر والزبيبتان: نقطتان سودواوان فوق عينيه. وقيل: نقطتان منتفختان في شدقيه.

(2) صحيح البخاري ج2 ص 99. والبخل: أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه.

(3) انظر تفسير الطبري ج2 ص 217 و223.

(4) مختصر صحيح مسلم ج1 ص 138.

(5) الكبائر للذهبي ص 34 ط الاستقامة بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت