الصفحة 128 من 145

واستدل أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى على جواز دفع الزكاة إلى بني المطلب: أن بني المطلب داخلون في عموم قوله تعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين» الآيةز لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أن الصدقة لا تنبغي لآل محمد» رواه مسلم فيجب أن يختص المنع بهم، ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن بني عبد شمس، وبني نوفل، يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا، وإنما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا، والنصرة لا تقتضي منع الزكاة [1] .

ويجاب عن ذلك بالحديث المتقدم «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» رواه البخاري من حديث جبير بن مطعم لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحماية له.

وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل وإن كانوا بني عمهم فلم يوافقوهم على ذلك بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤوا بطون قريش على حر الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير: وهو قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب [2] . أي آل النبي صلى الله عليه وسلم الذي تحرم عليهم الصدقة، وهذا هو الراجح لما تقدم من الأدلة وكلام أهل العلم.

(1) انظر المغني مع الشرح الكبير ج3 ص 520.

(2) انظر تفسير ابن كثير ج2 ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت