ب - فئة المرجئة العصر: و هؤلاء و إن إنتسبوا إلى الدعوة السلفية فهم في مسائل الإيمان و ما يتعلّق بها أبعد من منهج السلف الصالح، و سيأتي إن شاء الله الحديث عنها.
* تيار السلفية الإصلاحية: و هذا برز في مطلع التسعينات من القرن الميلادي الماضي، و بالضبط عند غزو العراق الكويت، و إستعانة السعودية بالأمريكان، ظهرت معارضة سياسية سلفية، مبتغاها إصلاح الحكم، وسيلتها في ذلك وسيلة الأحزاب السياسية المعاصرة، فهذا التيار من حيث منهجه العلمي العام ينتمي إلى التيار السلفي، أمّا من حيث الميدان والعمل الحركي فهو إلى منهج الإخوان أقرب منه إلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم.
و يدخل في هذا التيار:
أ مدرسة الفكر القطبي: نسبة إلى الأستاذ محمد قطب رحمه الله تعالى.
ب مدرسة الفكر السروري: نسبة إلى الشيخ محمد سرور زين العابدين.
-تيار السلفية الجهادية: و هذا التيار السمة البارزة فيه هو الجهاد في سبيل الله، أي انّه إختار مشروع الجهاد فيما يجب فيه الجهاد، فالجهاد عند هذه الفئة هو مشروع إذا توفّرت شروطه و إنتفت موانعه، بل قد يرقى إلى أن يكون واجبا على حسب الأحوال، فليس كلّ من حمل السلاح هو ينتمي إلى هذا التيار، كما أنّه ليس كلّ من إنشغل بالعلم هو ينتمي إلى السلفية التقليدية، و لا كلّ من إنشغل بالسياسة هو ينتمي إلى السلفية الإصلاحية، فكذلك ليس كلّ من رفع السلاح هو ينتمي إلى السلفية الجهادية، فهذه التيارات الثلاثة منهجهم العام في التلقي و الإستدلال هو إتباع السلف الصالح، فلا نجعل من كان منهجه العام في التلقي و الإستدلال إتباع الرأي أو العقل أو الذوق في نفس الخانة مع من جعل منهجه إتباع السلف لمجرّد الإنشغال بالعلم أو السياسة أو رفع السلاح، فلابدّ من التركيز على منهج العام لكلّ جماعة.
فهؤلاء جميعا (أي السلفية التقليدية و السلفية الإصلاحية و السلفية الجهادية) مقصودون بهذه التهمة من فئات من الناس لاسيما من بعض الحركات الإسلامية، و المدارس الفكرية، فمثلا:
• العالمان الكبيران عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله، و بكر أبو زيد رحمه الله، كلّ منهما من التيار السلفية التقليدية، إلاّ أنّهم و غيرهم متّهمون بأنّهم من التكفيريين.
• الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي و غيره متّهم بهذه التّهمة رغم أنّه من السلفية الإصلاحية.
و العجيب من تصرّف التيار السلفي الإصلاحي عموما و بعض أفراد التيار السلفي التقليدي، ففي عوض أن يُظهروا للناس الحق و يدفعوا الباطل، لجأوا إلى دفع التهمة عنهم و إلصاقها بالتيار السلفي الجهادي، مع أنّ عقيدة و مبادئ العامّة لكلّ هذه التيارات الثلاثة واحدة، لاسيما في مسائل المعتقد، الخلاف بينهم في آليات العمل، و إسقاط الأحكام على الأعيان، و كلّ هذا لا يرقى في مجمله أن يكون من خلاف التضاد الّذي يلزم منه التنابز بالألقاب.