والسببية كقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) [القصص: 15] ، وقوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) [البقرة: 37] .
قال ابن النجار في"شرح الكوكب" (1/ 255) : (تأتي"اللام"الجارة"للملك حقيقة، لا يعدل عنه"أي عن الملك إلا بدليل. قاله أبو الخطاب من أصحابنا في"التمهيد"."ولها معان كثيرة:"
أحدها: التعليل [1] . نحو"زرتك لشرفك"، ومنه قوله تعالى: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ) [النساء: 105] ، وقوله:"أنت طالق لرضى زيد"، فتطلق في الحال، رضي زيد أو لم يرض، لأنه تعليل لا تعليق ...
الخامس: التمليك. نحو:"وهبت لزيد دينارا". ومنه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) [التوبة: 60] ... ).
ومثل الشيخ العثيمين - رحمه الله - في الشرح للإباحة بقوله: (للإِنسان أن يصلي النفل جالسًا مع القدرة على القيام) .
قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في"شرح الأصول" (ص/110) :("على الجارة"فهل هناك"على"غير جارة؟ نعم، إذا دخلت عليها"من"صارت بمعنى فوق، تقول:"دخلت عليه من على الجدار"، أي: من فوق وهذه ليست جارة فلا تدخل في كلامنا هذا.
يقول:"على الجارة ولها معانٍ منها الوجوب"، فتقول:"عليك أن تخلص العبادة لله"- يعني: يجب عليك- وفي كلام الفقهاء من هذا كثير، يقولون مثلًا:"وعليه"
أن يقول كذا"، و"عليه أن يتوب"، و"عليه أن يسجد"، وما أشبه ذلك)."
وقد ذكر الشيخ أحمد الحازمي في شرحه لرسالة الأصول: أنه ليس المقصود هنا الوجوب الشرعي، وإنما المقصود الإلزام اللغوي.
(1) وسيأتي - بإذن الله - الفرق بين لام الأمر ولام التعليل، في باب الأمر.