لم تجعلها كالرميم، وأن ما في أقصى المغرب والمشرق لم يجب إليه. واعلم أن هنا ثلاثة أشياء: الأول: أن هذه الأمثلة لا تتعين أن تكون من العام المخصوص بالحس، فقد يدعى أنها من العام الذي أريد به الخصوص. الثاني: أن ما كان خارجا بالحس قد يدعى أنه لم يدخل حتى يخرج، كما يأتي نظيره في التخصيص بالعقل، فليكن هذا على الخلاف الذي هناك. الثالث: يؤول التخصيص بالحس إلى أن العقل يحكم بخروج بعض الأفراد بواسطة الحس، فلم يخرج عن كونه خارجا بالعقل فليكونا قسما واحدا، وإن اختلف طريق الحصول [1] .
قال مجد الدين في"المسودة" (ص/106) : (مسألة يجوز تخصيص العموم بدليل العقل نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين. قال الجويني: أبى بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا وهى مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية وأشار إلى أنه نزاع في عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم بل التخصيصات بيان. قلت: الذين يجعلون العقل مخصصا فانه والله أعلم لأن العقل مثل المخصصات اللفظية المتصلة ... ) .
وقال القاضي في"العدة" (2/ 547) : (يجوز تخصيص العموم بدلالة العقل) [2] .
وهذا هو أحد الأقوال في المذهب [3] والراجح أن هذا ليس تخصيصا وإنما من باب العام الذي أريد به الخصوص كما سبق في التخصيص بالحس.
قال المرداوي في"التحبير" (6/ 2639) : (قوله: {والعقل أيضا} من المخصصات المنفصلة. العقل ضروريا كان أم نظريا، فالضروري كقوله تعالى:(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الرعد: 16] ، فإن العقل قاض بالضرورة أنه لم يخلق نفسه
(1) بمعني أن المخصص فيهما هو العقل مرة بواسطة الحواس ومرة بلا واسطتها.
(2) انظر أيضا التمهيد (2/ 101)
(3) وقال القاضي في العدة (2/ 547) : (يجوز تخصيص العموم بدلالة العقل) وانظر أيضا التمهيد (2/ 101) .