فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 253

التقليد هو: (التزام المكلف في حكم شرعي مذهب من ليس قوله حجة في ذاته من غير معرفة رجحان دليله) [1] .

قولنا: (التزام) : جنس في التعريف. والالتزام فيه معنى الثبوت والدوام والوجوب، قال الفيومي في"المصباح"مادة (ل ز م) : (لَزِمَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ لُزُومًا ثَبَتَ وَدَامَ، وَلَزِمَهُ الْمَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَجَبَ حُكْمُهُ ... ) .

قولنا: (المكلف) ليشمل الرجال والنساء، وغير المكلف لا عبرة به في الأحكام التكليفية.

قولنا: (مذهب) ليشمل القول والعمل والاعتقاد، ويخرج عمل القاضي بقول الشهود.

قولنا: (في ذاته) لإدخال إتباع قول المجتهد في حق العامي؛ لأنه حجة لا في ذاته، ولكن بالنصوص من الكتاب والسنة الآمرة بإتباعه، ولإخراج إتباع الإجماع؛ لأنه حجة بذاته.

قولنا: (من غير معرفة رجحان دليله) أضفت هذا القيد ليدخل في التعريف مع العامي: المتبع [2] الذي قد يفهم الحجة ويعرف الدليل ولكنه في نفس الوقت ليس عنده القدرة على الاستقلال بفهم الأدلة واستنباط الأحكام منها وقد لا يكون قادرًا على دفع الشُّبَه عن الدليل والجواب عن أدلة القول الآخر. فلابد من تخصيص المكلف بما يفيد ذلك.

المشهور من المذهب أنه لا يجوز التقليد في أصول الدين، وذهب بعض الحنابلة والشافعية وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية إلى أنه يجوز التقليد في مسائل أصول

(1) هذا العريف مستفاد من تعريف الشيخ الشثري في رسالته"التقليد وأحكامه"مع زيادة بعض القيود عليه.

(2) وهذا بناء على أن القسمة ثنائية وأنه ليس ثم واسطة بين العامي والمجتهد، وأما من يرى أن القسمة ثلاثية، وأنه بينهما منزلة الإتباع فلا يدخل عنده المتبع في حد التقليد، فيخصصه بالعامي فقط فلا حاجة لهذا القيد الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت