-وأيضًا - فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزًا من الشر وأسبابه. فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحرزًا لهم. وهذا من المحال.
الآثار السلفية:
1 -ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيدالله -رضي الله عنهما- حينما رآه لابسًا ثوبًا مصبوغًا وهو محرم:- (إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ... ) [1]
2 -قول إبراهيم النخعي:- لو بلغني أنهم - يعنى الصحابة - لم يجاوزوا بالوضوء ظفرًا لما جاوزته به.
4 -قول الشعبي:- ما حدثوك به عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه. وما حدثوك به عن رأيهم فانبذه في الحش.
-وقد حكى العلائي إجماع التابعين على الاحتجاج بقول الصحابي فقال: (إن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم، والفتيا به، من غير نكير من أحد. وكانوا من أهل الاجتهاد أيضًا) [2] .
الصحابي هو: (من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو جنيا مؤمنًا به ومات على ذلك) [3] .
قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في"شرح الأصول" (ص/469) : (( وقوله:(من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) : سواء رآه أم لم يره، وسواء سمعه
(1) رواه مالك في الموطأ وغيره بإسناد صحيح.
(2) من أراد الاستزادة من الأدلة على ذلك فلينظر إعلام الموقعين (4/ 111) ، وما بعدها، فقد ساق فيه بضعًا وأربعين وجهًا على وجوب إتباع الصحابة، والموافقات للشاطبي (4/ 74: 80) ، ورسالة: حجية قول الصحابي عند السلف للدكتور ترحيب الدوسري، وكتاب"الأدلة المختلف فيها"للدكتور عبدالحميد أبو المكارم (ص/279: 316) ، وغيرهم.
(3) وهذا التعريف هو نفس تعريف الشيخ العثيمين مع زيادة قيد (ولو جنيا) والذي ذكره ابن النجار في"شرح الكوكب" (2/ 471) .