فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 253

قال ابن النجار في"شرح الكوكب" (1/ 418) ما مختصره: (( وهو) أي المكروه (في عرف المتأخرين: للتنزيه) يعني أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة، فمرادهم التنزيه، لا التحريم، وإن كان عندهم لا يمتنع أن يطلق على الحرام، لكن قد جرت عادتهم وعرفهم: أنهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيه لا التحريم. وهذا مصطلح لا مشاحة فيه.

(ويطلق) المكروه (على الحرام) وهو كثير في كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وغيره من المتقدمين. - (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ) [النحل: 116] -.

ومن كلامه"أكره المتعة، والصلاة في المقابر"وهما محرمان، لكن لو ورد عن الإمام أحمد الكراهة في شيء من غير أن يدل دليل من خارج على التحريم ولا على التنزيه: فللأصحاب فيها وجهان.

أحدهما - واختاره الخلال وصاحبه عبد العزيز وابن حامد وغيرهم - أن المراد التحريم.

والثاني - واختاره جماعة من الأصحاب - أن المراد التنزيه.

ومن كلام أحمد"أكره النفخ في الطعام، وإدمان اللحم والخبز الكبار"وكراهة ذلك للتنزيه.

وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [الإسراء: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت