فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 253

ذلك، إذا سئل عن مسألة قال:"هل وقعت؟"إن قال السائل:"نعم"أجاب، وإن قال:"لا"قال:"نحن في عافية منه، فلا نجيبك حتى تقع". وقوله: (إلا أن يكون قصد السائل التعلم) فحينئذ يجب عليه أن يفتيه).

وينبغي تقييد ذلك بأن يكون السائل أهلا للجواب، وإلا لم يكن كتما للعلم.

قال ابن النجار في"شرح الكوكب" (4/ 583) : (لمفت ردها) أي: رد الفتيا (و) محله إذا كان (في البلد غيره) أي: الراد. وهو (أهل لها) أي: للفتيا (شرعا) وهذا الذي عليه جماهير العلماء؛ لأن الفتيا - والحالة هذه - في حقه سنة.

وقال الحليمي الشافعي: ليس له ردها، ولو كان في البلد غيره؛ لأنه بالسؤال تعين عليه الجواب (وإلا) أي: وإن لم يكن في البلد غيره (لزمه الجواب) قطعا، ذكره أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما ... ).

قال العثيمين - رحمه الله - في"الشرح" (ص/613) : (فإن علم أن قصده التعنت- يعني: الإشقاق على المسئول وإظهار عجزه- فإنه لا يجب عليه أن يجيب، فلو علمتَ أن هذا السائل لم يأت ليسأل إرادة للعلم، إنما أراد أن يسأل لإِظهار عجزك أمام الناس، فلك أن تقول:"لا أدري"أو:"لا أجيبك".

وكذلك إذا علمت أنه لما أخبرته بالحكم قال:"أين الدليل؟"فأتيت بالدليل، فجعل يجادل: هذا الدليل يحتمل كذا وكذا، ويأتي له بألف احتمال، فهذا يُعرف منه أنه أراد التعنت، فلك أن تقول:"لا، ما عندي غير هذا"، ولا حرج عليك في هذا.

ولهذا خيَّر اللهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحكم وعدمه إذا سأله أهل الكتاب قال: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) [المائدة: 42] ، لأنهم لن يأتوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعرفة الحق، بل يريدون إعناته، وأحيانًا يريدون مصلحة لهم كما تحاكموا إليه في الزنى [1] ... أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض وهذا كثير الآن، يجيء المستفتي يسأل العالم ليرى ماذا عنده وليس قصده

(1) فقد أرادوا أن يبدلوا حكم الله بألا يرجموا الشريف منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت