سواء بسواء) فمقتضى الآية حل جميع أنواع البيع، وخصها الحديث بتحريم بيع الأجناس الربوية المذكورة بجنسها إلا يدا بيدا مثلا بمثل ثم استنبط الفقهاء من حديث النهي علة التحريم - على خلاف بينهم فيها - وألحقوا بتلك الأجناس كل ما وجدت فيه العلة وخصوا الآية بذلك.
بقيت لنا أمثلة على تخصيص السنة بالإجماع.
قال المرداوي في"التحبير" (2/ 2670) : (وأما تخصيص السنة العامة بالإجماع فلم أرهم تعرضوا له كأنهم استغنوا بمثال تخصيص القرآن) .
ومن أشهر الأمثل على ذلك تخصيص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) إذ أن (شيء) نكرة في سياق النفي فتعم لكن هذا العموم مخصوص بما تغير بالنجاسة بالإجماع [1] [2] .
(1) هذا المثال ذكره الشيخ العثيمين - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث من بلوغ المرام.
(2) قال شمس الدين الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي (1/ 15) : (( إلا ما غير ريحه أو طعمه) إلا أن الشافعي رحمه الله قال: هذا الحديث لا يثبت أهل العلم مثله. إلا أنه قول العامة، لا أعرف بينهم فيه خلافًا، وكذلك قال أحمد رحمه الله: ليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة أو ريحها، فلا تحل له).