فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 253

الاستثناء لانقطاع نفسه، أو لبلع ريق أو سعال وما أشبهه وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم).

ولا يشكل عليه إلا ما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وبعض التابعين من القول بالجواز، وسوف نعرض - بإذن الله - لقول ابن عباس وتوجيهه بإذن الله تعالى وأدلة الجمهور باختصار، فالله المستعان.

أدلة الجمهور:

1 -قال ابن النجار في شرح الكوكب (3/ 301) : (واستدل للمذهب الصحيح الذي في المتن بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه؛ وليأت الذي هو خير" [1] ولم يقل: أو ليستثن) .

2 -قال المرداوي في"التحبير" (6/ 2563) : (وكذلك لما أرشد الله - أيوب - عليه الصلاة والسلام - بقوله:(وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ) [ص: 44] جعل طريق بره ذلك، ولو كان الاستثناء المتراخي يحصل به البر لما جعل الله تعالى له الوسيلة إلى البر ذلك. وفي ' تاريخ بغداد ' لابن النجار أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أراد الخروج مرة من بغداد فاجتاز في بعض الطريق وإذا برجل على رأسه سلة فيها بقل وهو يقول لآخر: مذهب ابن عباس في تراخي الاستثناء غير صحيح، ولو صح لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ) ، بل كان يقول له: استثن، ولا حاجة إلى التوسل إلى البر بذلك، فقال الشيخ أبو إسحاق: بلدة فيها رجل يحمل البقل يرد على ابن عباس لا تستحق أن يخرج منها. انتهى) [2] .

3 -قال الزركشي في"البحر المحيط" (2/ 430) : (ومثله احتجاج بعضهم بقوله تعالى:(وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ) [المائدة: 89] فلو جاز الاستثناء من غير شرط الاتصال لم يكن لشرع الكفارة وإيجابها معنى لأنه كان يستثنى).

4 -وقد استدل الكلوذاني بأدلة من اللغة وأدلة عقلية فقال في"التمهيد" (2/ 74) : (والحجة في ذلك أن الاستثناء لغة وقد بينت أنه غير مستعمل في عرف اللغة وذلك

(1) رواه مسلم.

(2) انظر: المسودة (ص/136) ، أصول ابن مفلح (3/ 901)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت