فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 388

معاني الخير والبَرَكَة، وانتفاء عوارض الْخَلَلِ والفساد عنها ". (١)

وقيل: هو بمعنى السلامة من النقائص؛ فإذا قُلْتَ: " اللهمَّ، سلِّمْ على محمَّد " فإنما تريد: اللهمَّ، اكتُبْ لمحمَّد في دعوته وأُمَّته وذِكْره- السلامَةَ من كُلِّ نقص؛ فتزدادُ دَعْوَتُهُ على مَمَرِّ الأيام عُلُوا، وأُمَّتُهُ تكاثُرا، وذِكْرُهُ ارتفاعًا.

قال السخاويُّ: " ويحتمل أن يكونَ مِنَ المسالمة والاِنقياد؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدِوُ فيِ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا، قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] " (٢) ؛ فمعنى السلام -على هذا- اللهمَّ، صَيِّرِ العِبَادَ.

مُنْقَادين مُذْعِنِين له ولشريعته.

وجَمَعَ بين الصلاة والسلام؛ لكراهةِ إفراد: أحدهما عن الآخر؛ كما صرَّح بها الإمام النووي (٣) في " الأذكار " (٤) وغيره؛ مستدلاًّ بورود الأمَرْ بها في قوله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيَن آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ؛ لكنْ قال الحافظ السخاويُّ.

في " القول البديع " (٥) : إن مَحَلَّ ذلك فيما إذا لَمْ يَردْ الاقتصارُ فيه؛ كالقنوت؛ على أن بعضهم توقَّف في إطلاق الكراهة؛ قال: لو صلَّى في وقْتٍ، وسلَّم في وقتٍ آخر -فإنه يكونُ ممتثلًا.

: " أَمَّا بَعْدُ":

كلمةٌ يُؤْتَى بها؛ للانتقال من أسلوبٍ إلى آخر؛ فلا يُؤْتَى بها في أول الكلام، وكان النبيُّ ﷺ يأتي بها في خُطَبِه وكُتُبِهِ، فهي سُنَّةٌ، وكذلكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت