يَرْدَعُهَا تخويفًا ونُصْعَا، على أنَّ مِثْلَ هذا الفنِّ قد نَضَبَ اليوم مَاؤُه، وذهَبَ والأمْرُ لِلَّهِ تعالى رُوَاؤُه، وعَرَا أزهارَهُ الذُّبُول، وتُرِكَ في زوايا الخُمُول، والمتحدِّثُ به مُنْتَقَص، والمُشْتَغِلُ فيه منغَّص، وإنَّ الرغبات -اليَوْمَ- ممتدَّةٌ أعناقُهَا نَحْوَ تحصيل الأموالُّ؛ والتفاخُرِ للأنْذَال والأرزال (١) ؛ فما أفادَتْ مدافَعَتي، ولم ينفعْ نُصْحِي ولا مؤاخَذَتِي؛ بل كَثُرَ الإلحاح، وزاد الاقْتِرَاح، وأكَّدَ ذلك الداعِيَ وافرُ رَغْبة بعض الإخوان، ومزيدُ حَثِّي وتَشْويقي على ما هنالك في كل آن، فَرَكِبْتُ تلكَ الشدائدَ والأخْطَار، واقتحمْتُ هَاتِيكَ الزَّوايا القرار، وكَلَّفْتُ نَفْسي فوق الطاقَهْ، وشَدَدتُّ عَلى كاهل العَزْم نِطَاقَهْ، حِرْصًا على ألاَّ يَبْقَى مِثْلُ هذا الكتاب، مضروبًا علَيْهِ من الخُمُولِ باب، وخدمةً للإخوان، إن وقع ذلك لَدَيْهِمْ في حَيِّزِ الاِسْتِحْسان، وسَمَّيْتُه: "عِقْدَ الدُّرَر، فيِ شَرْح مُخْتَصَرِ نُخْبَةِ الْفِكَر"
والله أسْأل أن ييسِّر لي ذلك، ويسهِّلَ لي هاتيك المسالك، وأنْ ينفَعَ به