السلطانية بنفيه هو وكبار أصحابه وتلاميذه (١) إلى الأناضول، فأخذ من داره مخفورًا ليلة ٢٢ محرم سنة ١٣٢٣ هـ. ولما توجه ركب الشيخ وصحبه وبلغوا مدينة الموصل خرج إليه علماؤها والطيبون من أهلها فاستقبلوه بكل الحفاوة والتكريم مستنكرين أمر نفيه والنيل منه، فكتبوا بذلك إلى السلطان عبد الحميد الثاني موضحين له حقيقة الأمر وما ينبغي للسلطان عبد الحميد أن يقوم به من واجب باحترام هذا الشيخ الجليل، وعملوا على تصحيح ما سبق للسلطان أن تلقاه من أخبار بخصوص ذلك، فتم لهم الأمر، وصدرت الإرادة السلطانية بإلغاء أمر النفي وإعادته إلى بغداد معززًا مكرمًا.
وقد امتد بقاؤه مع صحبه في الموصل مدة شهرين، حاول خلالها المغرضون والمرجفون أن يمنعوا تلك المرسلات (٢) من أن تصل إلى السلطان، إلا أن الله سبحانه قد أراد لهذا الأمر أن يتم، ولتدبير السوء أن ينجلي وتظهر حقيقته للعيان؛ ففشلوا في ذلك فشلًا ذريعًا، وعاد الألوسي ﵀ وصحبه إلى بغداد مرفوعي الرءوس، وقد استقبله الطيبون من أهلها على مراحل بعيدة عن بغداد، بعد أن سمعوا بمقدمه وصدور العفو عنه.