فإنا لو رَوَيْناه من جُزْء بن عَرَفَةَ (١) عن خَلَفِ بن خَليفة -: يكون أعلى مما رويناه من طريق الترمذيِّ، عن علي بن حُجْرٍ، عن خَلَفٍ، فهذا - مع كونه علوًّا نسبيًّا - علوٌ مطلق؛ إذ لا يقع هذا الحديثُ - اليَوْمَ - أعلَى من روايته من هذا الطريق.
ودخل في هذا النوعِ الموافقةُ والإبدالُ والمساواةُ والمصافَحَةُ:
فالموافَقَةُ: أن يَرْويَ الراوي حديثًا من أحد الكُتُب الستَّة بإسنادٍ لنَفْسه من غَيْر طريقها؛ بحيثُ يَجْتَمِعُ مع أحد الستَّة في شَيْخه، مع علوِّ الطريقِ الذي رواه منه، عَلَى ما لو رواه من طريق أَحَدِ الكُتَبِ الستَّة.
مثاله حديثٌ رواه البخاريُّ، عن محمد بن عبد الله الأنصاريِّ، عن عن حُمَيْدٍ عن أنس - مرفوعًا -: "كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ" (٢) ؛ فإذا رويناه من جُزْءِ الأنصاريِّ (٣) تقَعُ موافقة للبخاريِّ في شيخه مع علوِّ درجته.
و البَدَلُ: أن يوافقَهُ في شيخِ شيخِهِ مع العُلُوِّ -أيضًا-.
مثاله: كحديث ابن مسعود الذي رواه الترمذيُّ، وتقدَّم ذِكْرُهُ.
و المساواة: هو أنْ يكونَ بَيْنَ الراوي وبَيْنَ الصحابيِّ، أو من قَبْلَ