فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 388

رجَالٍ، ودفَعُوا لكُلِّ عَشَرة منها، وتواعَدُوا على الحُضُورِ بمَجْلسِ البخاريِّ؛ لِيُلْقِيَ عليهم كلٌّ منهم عَشَرَتَهُ، فلَّما حضروا واطمأنَّ المجلسُ بأهْلِهِ البغداديِّين وغَيْرِهِمْ من الغرباء، مِنْ أهْلِ خراسان وغيرِهِمْ -: تقدَّم إليه واحدٌ من العَشَرة، وسأله عن أحاديثه، واحدًا واحدًا، والبخاريُّ يقول له في كلٍّ منها: "لا أَعْرِفُهُ" ، ثم الثاني كذلك، وهكذا إلى أن اسْتَوْفَى العَشَرَةُ المائة، وهو لا يزيدُ في كُلٍّ منها على قولِهِ: "لا أَعْرِفُهُ" ؛ فكان الفقهاء ممن حَضَرَ يَتَلَفَّتُ بعضُهُمْ إلى بعضٍ، ويقولُونَ: "فَهِمَ الرَّجُلُ" ، وغيرهم من الدَّهْماء يقضي عليه بالعجز والتَّقْصِيرِ، وقلَّة الفهمِ، فلَّما علم أنهم فَرَغُوا، التَفَتَ إلى السائل الأوَّل، وقال له: سألْتَ عن حديث كذا، وصوابُهُ كذا إلى آخر أحاديثه، وكذا البقيَّةُ على الولاء، فرد المائة إلى أَصْلها، ولم يَخْفَ عليه موضعٌ مما قَلَبُوه، وركَّبوه، فأقَرَّ له الناسُ بالحفْظِ، وأذْعَنُوا له بالفَضْل، وَأَغْرَبُ مِنْ حفظِهِ لها وتيقظهِ لتَمْييزه صوابَهَا من خَطَئِها -: حِفْظُهُ لتواليها؛ كما أُلْقِيَتْ عليه من مرَّةٍ واحدةٍ. (١)

وقد يُقْصَدُ بَقَلْب السند كلِّهِ - أيضًا - الإغرابُ؛ فلا ينحصرُ في راوٍ واحدٍ؛ كما أنه قد [لا] يُقْصَدُ بَقَلْبِ الرواةِ: قلبَهُ؛ بل وقع منهم سَهْوًا ووهمًا؛ كحديث: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي" ؛ فَقَدْ حدَّثه حَجَّاجُ بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن عبد الله بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت