فلا تقبَلُ روايتُهُمْ، سواءٌ كانوا يعتقدون حرمةَ الكَذِبِ أم لا؛ كما أن الكافِرَ لا تُقْبَلُ منه، وإن عُلِمَ منه التديُّن والتحرُّز عن الكذب؛ إذْ لا وُثُق به في الجملة، مع شَرَف مَنْصِبِ الرواية؛ نعم، إن أسلَمَ الكافرُ، أو تاب الفاسقُ - قُبِلَتْ منهما، ولو تحمَّلاها، قُبِلَ،
و أمَّا من لزمه الكُفْر؛ كالمكفِّرات التي انضمَّتْ إلى بدعة المُعْتزلةِ، والشِّيعةِ -: فتُقْبَلُ روايتُهُ ما لم يكُنْ داعيًة، أي يدعو الناسَ إلى بدعته؛ لأنه لا يُؤْمَنُ أن يضَعَ الحديثَ على وَفَقِ بِدْعته؛ وهذا قولُ مالك - كما حكاه القاضي عبد الوَهَّاب (١) - وقيل: إنه مذهبُ أحمد (٢) ؛ ورجَّحه ابن الصَّلاح في "علوم الحديث" (٣) ، وتَبِعَهُ على ترجيحه النوويُّ (٤) وغيره -