بالحديثِ على أنَّ رواية المُخَضْرِمَينَ (١) كأبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (٢) وقَيْسِ بْنِ أبي حازم (٣) ، عن النبي ﷺ من قبيل الإرسالِ، لا من قبيل التَّدْليس، ولو كان مُجَرَّد المعاصرة يَكْفي في التدليسِ، لكان هؤلاءِ مدلِّسين؛ لأنَّهُمْ عاصروا النبيَّ ﷺ قَطْعًا، لكنْ لم يُعْرَفُ هل لَقُوهُ أم لا.
و ممَّنْ قال باشتراطِ اللقاءِ في التدليسِ فقطِ: الإمامُ الشافعيُّ، وأبو بكرٍ البَزَّارُ، وكلامُ الخطيبِ في "الكفاية" يقتضيه؛ وهو المعتَمَدُ " (٤) .
أقولُ: ولا يَرِدُ عليه: " إنَّما لم يُطْلَقْ على روايةِ المُخَضْرَمِينَ اسْمُ "التدليسِ" ؛ صيانةً لأهل ذلك القَرْنِ عن بَشَاعة هذا اللفْظِ؛ بدليل أنه لا