فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 388

لمن خصَّه الله تعالى بهذا العِلْمِ " (١) أي علم النجوم؛ ولعلَّ كونه فردًا نسبيًّا باعتبار هذا المعنَى،

فإن قيل: " لِمَ ترك المصنِّف اعتبارَ المشابَهَةِ باللفْظِ فقطْ؛ مع أنه يُمْكِنُ أن يكونَ لكلٍّ من المتنَيْن لفْظٌ واحدٌ أريدَ بُكلٍّ منهما معنًى مغايِرٌ للآخَرِ؟ ".

قلتُ: إنَّ مِثْلَ ذلك لا يسمَّى شاهدًا، ولا يسمَّى متابِعًا؛ لأن العِبْرة بالمعاني؛ إِذِا الألفاظ قَوَالِبُ لها، مع أنَّ ذلك نادر، بل غيْرُ موجودٍ؛ كما يشهد لذلك التتبُّع.

واعلَمْ: أنَّ العراقيَّ ذهب: " إلى أنَّ المتابِعَ مختصٌّ بما كان باللفْظِ، سواءٌ كان في رواية ذلك الصحابيِّ أم لا، وأنَّ الشاهِدَ مختصٌّ بما كان بالمعنَى كذلك، وأنَّه قد يطلق على المتابعة القاصرة " (٢) ؛ وقد نَقَلَ ذلك الحافظُ ابن حَجَرٍ في شرحه (٣) ؛ لكنْ رجَّح ما عليه الجُمْهُور، ثُمَّ قال: " و قَدْ يُطْلَقُ " كُلُّ منهما على الآخر، والأمْرُ فيه سهل" (٤) . انتهى، وإنما كان سهلا؛ لأنَّ المقصودَ - الذي هو التقويةُّ - حاصلٌ بكلٍّ منهما؛ سواء سُمِّيَ متابِعًا أم شاهدًا، وما لم يكنْ له متابِعٌ ولا شاهدٌ يبقَى على فَرْدِيَّتِهِ، وينقسمُ بعد ذلك إلَى ما انقسَمَ إليه، أعني: الشاذَّ والمُنْكَر

وممَّنْ صرَّح بكيفية الاعتبار: ابنُ حِبَّانَ؛ حيث قال: "مثاله أن يَرْوِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت