فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 388

وإنْ وُجِدَ متْنٌ يُشْبِهُهُ - أي: يشبه ما يُظَنُّ أنه فرْدٌ نسبي - لفظًا ومعنًى، بل ولو كانتِ المشابهةُ في المعنَى فقطْ، ولكنْ كان ذلك المُشَابِةُ من رواية صحابيٍّ آخَرَ -: فهو - أي: المَتْنُ المشابه - يقال له: الشاهد.

فالفرْقُ بينه وبَيْن المُتَابِعِ بالصحابيِّ فقطْ فَكُلُّ مَا جاء عن ذلك الصحابيِّ: فمتابِعٌ، أو عَنْ غيره: فشاهد، وقد مثَّل له قوْمٌ برواية ابن وَعْلَةَ، وجعلها شاهدًا لعطاء؛ بناءً على مذهَبِ من لم يَقْصُرْهُ على ما جاء من صحابيٍّ آخر، أما من يَقْصُرُهُ - وعليه الجمهورُ؛ كما مَرَّ - فعندهم هذه الروايةُ ليست شاهدٌ لعطاء؛ ولهذا عدل الحافظُ ابن حَجَرٍ في شرحه عن التمثيل به إلى حديثٍ فيه المتابَعَةُ التامَّة والقاصرة، والشاهِدُ باللفْظِ والشاهدُ بالمعنَى؛ فمثَّل به (١) ، وهو ما رواه الشافعيُّ، عن مالك، عن عبد الله بن دِينَار، عن عبد الله بن عُمَرَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشْرُونَ؛ فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ" فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ " (٢) ؛ و رواه عِدَّة من أصحاب مالك، بلفظ: " فَاقْدُرُوا لَهُ " (٣) ، قال البيهقيُّ (٤) : تفرَّد الشافعي بقوله: " فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ " (٥) ، فنظرْنَا، فوجدنا البخاريَّ رواه بلفظِ الشافعيِّ؛ فقال: " حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حدَّثنا مالكٌ" إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت