الرابع: أن يكونَ مستَنَدُ انتهائِهِمُ الحِسَّ، أي: ينتهِيَ إلَى واقعة قوليَّة أو فعليَّة.
الخامس: أنْ ينضافَ إلَى ذلك أنْ يَصْحَبَ خَبَرهُمْ إفادَةُ العلْمِ لسامعه " (١) .
فمخالفٌ لما ذَكَره أغلَبُ المحقِّقين من أنَّ الشروط ثلاثةٌ، مع أنَّ في عدِّ الأخير شرطًا للمتواتر نَظَرٌ؛ لأنَّ إفادَةَ العلْمِ حُكْمُ المتواتر؛ فكيفَ يُجْعَلُ ذلك الشيءُ شرطًا له وداخلًا في تعريفه؛ فيلزمَ منه الدَّوْرُ.
" فَهُوَ " أي: الخَبَرُ الذي رواه أكْثَرُ مِنِ اثنين، ولم تجتمعْ … إلى آخره " المَشْهُوُر " عند المحدِّثين، سمي بذلك؛ لظهوره ووضوحِهِ، وبَيْنه وبَيْن المتواتر مبايَنَةٌ.
وقد اضْطَرَبَ كلامُ الحافظ في شَرْحه في هذا المقامِ؛ فصرَّح -أولًا- أن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا؛ حيثُ قال: " فكُلُّ متواتر مشهورٌ من غير عَكْس " (٢) ، وثانيًا: بالمباينة؛ حيثُ قال: " ما لم يجتمعْ فيه شروطُ المتواتر" (٣) .
ويُمْكِنُ أن يجابَ: بأنَّ المشهورَ يُطْلَقُ على ما يقابل المتواتِرَ، وهو المراد ثانيًا، وعلى ما هو أعمُّ، وهو المراد أولًا.
وعند جماعة من الأصولييِّن: أنَّ المشهور والمستفيض بمعنًى واحدٍ؛ لأنَّهما قِسْمٌ من الآحاد - في أرجح الأقوال وأقواها (٤) وهو: الشائعُ عن