وينبغي له -أيضًا- أنْ يلازمَ مَشَايخ مِصْره؛ ليأخذ عنهم ما يُهِمُّ من الأسانيد العالية، لا ما انفَرَدَ به بعضُهُمْ؛ قال أبو عُبَيْدَةَ (١) : "مَنْ شَغَلَ نفَسُه بَغْير المُهِمِّ، أضَرَّ بالمُهِمِّ" ، وإن استوَى جماعةٌ في السند، وأَرَدتَّ الاقتصارَ على أحدِهِمْ- فاختَرِ المشهورَ مِنْهُمْ في طلبِ الحديثِ، والمشارَ إلَيْه بالاتفاق فيه والمَعْرفِة له، وإن تساوَوْا في ذلك، فالأشرَفُ ذو النَّسَب منهم، فإنْ تَسَاوَوْا في ذلك فالأسنُّ.
ثُمَّ إذا استَوْفَى مَرْوِيَّ مَشَايِخ مِصره، فَلْيَشُدَّ الرحالَ لغَيْر بلده؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ عُلُوِّ الإسناد وعلْمِ الطائفتَيْنِ؛ ولخَبَرِ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيِهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلىَ الْجَنَّةِ" (٢) ، وقد رَحَلَ جابر بْنُ عبد الله