قال (١) : "ورأيتُ بخَطِّ صاحبه (٢) المحدِّث فخر الدين عُمَرَ بِنْ يحيى الكَرْخِيّ (٣) : ما يصرِّح بأنَّ الشيْخَ كان إذا حرَّر نَوْعًا من الأنواع، واستوفى في التعريفِ به، وأورد أمثلتَهُ، وما يتعلَّق به [أمْلَاه] (٤) ، ثم انتقَلَ إلَى نَوْعٍ آخَرَ؛ ولأجل هذا: احتاج إلَى سَرْد أنواعه في خُطْبة الكتاب؛ لأنه صنَّفها بعد فراغه مِنْ إملائه؛ ليكونَ عِنْوانًا للأنواع، ولو كانَتْ محرَّرة التَّرتيبِ على الوَجْه المناسب، ما كان في سرْدِهِ للأنواعِ في الخُطْبة كَبِيرُ فائدة " (٥) ، وقد تبعه على هذا الترتيب جماعةٌ.
الفائدة الثالثة: في بيان آداب طالب عِلْم الحديث.
اعْلَمْ: أنه لابُدَّ لطالبه أنْ يُخْلِصَ النيَّة في طلبه لله تعالى؛ إِذِ النفْعُ به -بل وبسائر العُلُوم- متوقِّفٌ على الإخلاصِ فيه، والإعراضِ عن الأغَرْاض الدُّنْيَويَّة؛ قال رسول الله ﷺ "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَي بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلا يُصِيبَ بِهِ عَرْضًا مِنَ الدُّنْيَا-: لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ