مات لم يغسل ولم يمس بطيب لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رجل مات وهو محرم لا تمسوه بطيب فينه يبعث يوم القيامة ملبيًا، فيقول المالكي: سلمنا ذلك الرجل وإنما النزاع في غيره، لأن اللفظ لم يرد بصيغة العموم.
-العاشر: نقص شرط من شروط القياس، وقد عددناها في مواضعها [1] .
وهو محاولة الدليل المفضي إلى الحكم، ويقال باصطلاحين:
-أحدهما: محاولة الدليل الشرعي أو غيرها من جهة القواعد لا من جهة الأدلة المعلومة، وهو قصدنا هنا.
-والثاني: محاولة الدليل الشرعي وغيره من الأدلة المعلومة أو غيرها.
والثاني أعم والأول أخص وهو على ضربين:
-الضرب الأول: الاستدلال بالملزوم على لازمه، وباللازم على ملزومه.
والملزوم ما يحسن معه"لو"واللازم ما يحسن معه"اللام"نحو: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: الآية 22] ، وكقولنا: إن كان هذا الطعام مهلكًا فهو حرام، تقديره: لو كان مهلكًا لكان حرامًا، ويتصور في ذلك أربع صور: اثنان منتجان وهما: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم.
واثنان عقيمان لا ينتجان وهما: الاستدلال بعدم الملزوم أو بوجود اللازم إلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم ينتج الأربعة نحو: لو كان هذا إنسانًا لكان ضاحكًا.
ثم إن الملازمة قد تكون قطعية وظنية، والموجود هنا ما كان منفيًّا في اللفظ والمعدوم ما كان ثابتًا في اللفظ، لأن"لو"تنفي الثابت وتثبت المنفي [2] .
-الضرب الثاني: السبر والتقسيم: وهو حصر الأقسام بين النفي والإثبات حتى يحصل المطلوب، كقولنا: لا يخلو أن يكون كذا وكذا، وباطل أن يكون كذا وكذا
(1) انظر المحصول 2/ 2/ 323 - 375، وروضة الناظر 2/ 346 - 401، والأحكام للآمدي 3/ 143 - 173.
(2) انظر شرح الكوكب المنير ص 589.