فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 204

وقولنا: نقلًا متواترًا تحرزًا من آيات ليست في المصحف نقلها الآحاد ولا يحتج بها عند مالك، لأنها لم تنقل نقل القرآن من التواتر، ويحتج بها عند أبي حنيفة كأخبار الآحاد.

وقولنا: بالقراءة المشهورة نعني به القراءات السبع وما في مثلها أو يقاربها في الشهرة وصحة النقل كقراءة يعقوب وابن محيصن وتحرزنا بذلك من القراءة الفاذة [1] .

ولا يجوز أن يقرأ بحرف إلا بثلاثة شروط:

-أحدها: أن يوافق خط المصحف.

-والثاني: أن ينقل نقلًا صحيحًا مشهورًا.

-والثالث: أن يوافق كلام العرب ولو في بعض اللغات أو بعض الوجوه.

وقد وقع في القرآن ألفاظ من غير لغة كالمشكاة والإستبرق [2] ووقع فيه الحقيقة والمجاز جريًا على منهاج كلام العرب [3] .

الباب الثالث: في السُّنَّة

وهي ثلاثة أنواع: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفعله وإقراره [4] .

-فأما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فيحتج به كما يحتج بالقران، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى، ولقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: الآية 32] ويجري فيه ما يجري في القرآن من المباحث اللغوية فإنها إنما تنصرف في الأقوال.

-وأما فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- فينقسم قسمين: قربات وعادات.

فإن كان عادات كالأكل واللباس والقيام والقعود فهو دليل على الجواز [5] فإتباعه -صلى اللَّه عليه وسلم- في كيفية ذلك وصفته حسن.

وإن كان من القربات فهو ثلاث أوجه:

-أحدها: أن يفعله بيانًا لغيره، فحكمه حكم ذلك المبين، فإن بيَّن واجبًا فهو واجب، وإن بيِّن مندوبًا فهو مندوب.

(1) انظر المستصفى 1/ 101 - 102، وروضة الناظر 1/ 180.

(2) انظر المستصفى 1/ 105 - 106، والأحكام للآمدي 1/ 38.

(3) انظر المستصفى 1/ 105، والأحكام للآمدي 1/ 35 - 37.

(4) انظر الأحكام للآمدي 1/ 127.

(5) انظر الأحكام للآمدي 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت