الرابعة: أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فيتطرق إلى هذا احتمال ثانٍ وهو هل أمر به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو غيره إلا أن قالها أبو بكر الصديق فيعلم أنه لم يأتمر عليه أحد غير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الخامسة: أن يقول كنا نفعل كذا، فيتطرق إليه احتمال هل كان في زمان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أم لا [1] .
وإذا قال غير الصحابي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهذا مرسل، وهو حجة عند مالك وأبي حنيفة خلافًا للشافعي [2] .
واختلف هل ينقل الحديث بالمعنى، واشترط الذين أجازوه أن لا يزيد في المعنى ولا ينقص ولا يكون أخفى [3] .
-وأما ألفاظ غير الصحابي فعلى أربع مراتب: الأولى: حدثني أو أخبرني أو سمعته.
الثانية: أن يقال له أسمعت هذا فيقول نعم.
الثالثة: أن يقال له أسمعت هذا فيشير بإصبعه أو برأسه.
الرابعة: أن يقرأ عليه ولا ينكر ولا يتعرف بإشارة ولا غيرها [4] .
وهو يتطرق إلى الكتاب والسنة دون غيرهما، فلذلك ذكرناه عقبهما، وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في حقيقته
ومعناه لغة: الإزالة كقولهم نسخت الشمس الظل، والنقل كنسخ الكتاب [5] وحده شرعًا: الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم مع تراخيه عنه [6] .
(1) انظر المستصفى 1/ 129 - 131، والمحصول 2/ 1/ 637 - 643.
(2) انظر المستصفى 1/ 169، والمحصول 2/ 1/ 650، والأحكام للآمدي 1/ 277 - 282.
(3) انظر المحصول 2/ 1/ 667 - 663، وروضة الناظر 1/ 317 - 323، والأحكام للآمدي 1/ 383.
(4) انظر المحصول 2/ 1/ 644 - 646.
(5) انظر مختار الصحاح ص 656.
(6) انظر المستصفى 1/ 107، والمحصول 1/ 3/ 423، والبرهان 2/ 1293.