فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 204

وهذه الأقوال إنما هي في المسائل التي لم يثبت حكمها في شرعنا فأما ثبت في شرعنا فهو على ما ثبت فيه سواء وافق شرع من قبلنا أو خالفه.

الباب الرابع: في الخبر

وهو الكلام المحتمل للتصديق والتكذيب، وهذه العبارة أولى ممن قال الصدق والكذب [1] لأن خبر اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يحتمل إلا الصدق وخبر الكاذب كمسيلمة لا يحتمل إلا الكذب، وفائدة هذا الباب معرفة نقل السنة وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في التواتر

نقل الخبر على نوعين: متواتر، ونقل أحاد.

-فأما التواتر فهو خبر ينقله جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب قال فخر الدين بن الخطيب:"إنَّ عددهم غير محصور خلافًا لمن حصرهم في اثنتي عشر أو في أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة أو غير ذلك والأربعة ليست منه عند الجمهور [2] وعلى أنه قد قال ابن حزم:"إن نقل الاثنين العدلين يوجب العلم"."

والتواتر يفيد العلم بشرطين:

أحدهما: أن يستوي طرفاه وواسطته في كثرة الناقلين.

والآخر: أن يكون مستندًا إلى أمر معلوم بالحس تحرزًا من الظنون ومن المعلوم بالنظر [3] .

يحصل العلم بالخبر بطرق غير التواتر وهي كون المخبر عنه معلومًا بالضرورة، أو بالاستدلال، أو خبر رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو خبر مجموع الأمة، أو القرائن عند أبي المعالي وأبي حامد [4] .

الفصل الثاني: في أخبار الآحاد

وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر، وهو لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن، وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها:

(1) انظر المحصول 2/ 1/ 307.

(2) انظر المحصول 2/ 1/ 370 - 382.

(3) انظر المستصفى 1/ 134، وروضة الناظر 1/ 254، والأحكام للآمدي 1/ 228.

(4) انظر المستصفى 1/ 183، والبرهان 1/ 576 - 580، والمحصول 2/ 1/ 328 - 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت