قوله تعالى: « رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا » . هذا هو الجزاء الذي يجزى به الضالون سادتهم ، ورؤساء الكفر والضلال فيهم .. إنهم لا يملكون أن ينتقموا لأنفسهم منهم بغير هذا الدعاء إلى اللّه أن يضاعف لهم العذاب ، الذي يلقاه هؤلاء الأتباع .. فهم رؤساؤهم الذين كانوا يذهبون بالنصيب الأوفر من متاع الدنيا ، فليذهبوا كذلك بالنصيب الأوفر من العذاب واللعنة في الآخرة ..! [1]
إن اللّه طرد الكافرين من رحمته ، وهيأ لهم نارا مسعرة متوقدة ، فهي معدة جاهزة حاضرة. «خالِدِينَ فِيها أَبَدًا» ..باقين فيها عهدا طويلا ، لا يعلم مداه إلا اللّه ولا نهاية له إلا في علم اللّه ، حيث يشاء اللّه. وهم مجردون من كل عون ، محرومون من كل نصير ، فلا أمل في الخلاص من هذا السعير ، بمعونة من ولي ولا نصير: «لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا» ..
أما مشهدهم في هذا العذاب فهو مشهد بائس أليم: «يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ» ..والنار تغشاهم من كل جهة ، فالتعبير على هذا النحو يراد به تصوير الحركة وتجسيمها ، والحرص على أن تصل النار إلى كل صفحة من صفحات وجوههم زيادة في النكال! «يَقُولُونَ: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا» ..
وهي أمنية ضائعة ، لا موضع لها ولا استجابة ، فقد فات الأوان. إنما هي الحسرة على ما كان! ثم تنطلق من نفوسهم النقمة على سادتهم وكبرائهم ، الذين أضلوهم ، وبالإنابة إلى اللّه وحده ، حيث لا تنفع الإنابة: «وَقالُوا: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا» ..هذه هي الساعة. ففيم السؤال عنها؟ إن العمل لها هو المخلص الوحيد من هذا المصير المشئوم فيها! [2]
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 756)
(2) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2882)