بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ». [1] -الأَقتاب: جمع القتب وهو الأمعاء.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ [2] القُصب: الأمعاء
كان الكفار والمشركون يعظمون الآلهة التي يعبدونها من دون الله ويدافعون عنها ويبذلون في سبيل ذلك النفس والمال ، وفي يوم القيامة يدخل الحق تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله النار إهانة لعابديها وإذلالًا لهم ، ليعلموا أنهم كانوا ضالين، قال تعالى: ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) [الأنبياء/98، 99] )
إنكم - أيها الكفار - وما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام ومَن رضي بعبادتكم إياه من الجن والإنس، وقود جهنم وحطبها، أنتم وهم فيها داخلون.
لو كان هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله تعالى آلهة تستحق العبادة ما دخلوا نار جهنم معكم أيها المشركون، إنَّ كلا من العابدين والمعبودين خالدون في نار جهنم.
يقول ابن رجب: ( فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته) [3]
ومن أجل ذلك يقذف في يوم القيامة بالشمس والقمر ليكونا مما توقد به النار ، يقول القرطبي ( وقد يجمعان في نار جهنم؛ لأنهما قد عبِدَا من دون الله ولا تكون النار عذابًا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم ) [4]
* حسرتهم وندمهم ودعاؤهم:
(1) - صحيح مسلم (7674)
(2) - صحيح البخارى (4623)
(3) - التخويف من النار - (ج 1 / ص 99)
(4) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 5895) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 12)