قال بعض العلماء: الآية أبلغ ما يتصور في النهى عن الظلم ، والتهديد عليه ، لأن هذا الوعيد الشديد إذا كان فيمن يركن إلى الذين ظلموا فكيف يكون حال من ينغمس في حمأته؟!!
ثم قال: وقد وسع العلماء في ذلك وشددوا ، والحق أن الحالات تختلف ، والأعمال بالنيات ، والتفصيل أولى .فإن كانت المخالطة لدفع منكر ، أو للاستعانة على إحقاق الحق ، أو الخير . فلا حرج في ذلك . وإن كانت لإِيناسهم وإقرارهم على ظلمهم فلا .
من الأصناف التي تصلَى في النار الفاسقات المتبرجات اللواتي يفتنَّ عباد الله ، ولا يستقمن على طاعة الله ، فقد روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا » [1] . البخت: واحدتها البختية وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين
قوله (قَومٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأذنابِ البَقرِ يَضربونَ بِها النَّاسَ) قال العلماء: وهؤلاء هم الشرط الذين يضربون الناس بغير حق ، معهم سياط كأذناب البقر يعني سوط طويل وله ريشة يضربون بها الناس بغير حق، أما بحق فإنه يضرب المعتدي {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} لا ترأفوا بهما اجلدوهما تماما لكن من ضرب الناس بغير حق فهو من أصناف أهل النار والعياذ بالله .
والثاني: ( نساء كاسيات عاريات مميلات...) هؤلاء أيضا النساء كاسيات عاريات قيل كاسيات بثيابهن كسوة حسية عاريات من التقوى لأن الله تعالى قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ } وعلى هذا فيشمل هذا الحديث كل امرأة فاسقة فاجرة ،وإن كان عليها ثياب فضفاضة ، لأن المراد بالكسوة الكسوة الظاهرة كسوة الثياب ،عاريات من التقوى لأن العاري من التقوى لا شك أنه عار كما قال تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ
(1) - صحيح مسلم (5704 )