يَسْتعَجِلُونَكَ بإِنزَالِ العَذَابِ بِهِم ، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ ، لاَ مَحَالَةَ ، ولو عَلِمُوا مَا هُم صَائِرونَ إِليهِ لَمَا تَمَنَّوا اسْتِعْجَالَ العَذابِ ، وَلَعَمِلُوا جُهْدَهُمْ لِلخَلاَصِ مِنْهُ ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ سَتُحِيطُ يَوْمَ القِيامَةِ بِالكافِرِينَ المُسْتَعْجِلِينَ بالعَذَابِ .
وقد فسر بعض السلف المهاد بالفرش ، والغواش باللحف . وتأتي الإحاطة من ناحية أخرى ذلك أن للنار سورا يحيط بالكافرين ، فلا يستطيع الكفار مغادرتها أو الخروج منها ، كما قال تعالى: ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29) [الكهف/29] )
فَقَدْ أَعْدَدْنَا وَأَرْصَدْنَا لِلكَافِرِينَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ، الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ ، نَارًا لَهَا سُورٌ يُحِيطُ بِمَنْ يَدْخُلُونَهَا ( أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) . وَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ النَّارِ لِيُطْفِئُوا عَطَشَهُمْ يُغَاثُونَ بِمَاءٍ شَدِيدِ الحَرَارَةِ ، فَإِذَا قَرَّبُوهُ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ اشْتَوَتْ وُجُوهَهُمْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ ، وَبِئْسَ هَذا الشَّرَابُ شَرَابًا ، وَسَاءَتِ النَّارُ مَنْزِلًا لِلارْتِفَاقِ ، وَالاتِّكَاءِ لِلرَّاحَةِ ، وَسَاءَتْ مَقِيلًا .
بالإضافة إلى أن أهل النار يضخم خلقهم في النار شيئا عظيما ، فإنه مع ذلك تدخل النار في أجسادهم حتى تصل إلى أعمق شيء فيهم ، قال تعالى: ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) [المدثر/26-29] )
سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
قال بعض أهل السلف في قوله ( لا تبقي ولا تذر ) ، قال: تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على ذلك )
وقال تبارك وتعالى: ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ(4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) [الهمزة/4-7] )