فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 346

والخطيئة في هذه الآية بالكفر والشرك ، وبهذا يبطل تشبث المعتزلة والخوارج لما ثبت في السنَّة متواترا من خروج عصاة الموحدين من النار ).

ولما كانت الخطايا والذنوب تحيط بالكافر من كل جهه ، كما قال تعالى: ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(41) [الأعراف/41] )

وَلَهُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فُرُشٌ مِنْ تَحْتِهِمْ ( مِهَادٌ ) ، وَلَهُمْ مِنْهَا أَغْطِيَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ تُغَطِّيهِمْ ( غَوَاشٍ ) . وَبِمِثْلِ هَذَا الجَزَاءِ يَجْزِي اللهُ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ ، المُضِلِّينَ لِلْنَّاسِ .

والمراد أن النيران تحيط بهم من فوقهم ومن تحتهم ، كما قال تعالى: ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(55) [العنكبوت/55] )

وفي يَومِ القِيَامَةِ يَغْشَاهُمُ العَذَابُ ، وَيُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِب: مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُِلِهِمْ ، وَعَنْ مَيَامِنِهِمْ ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ، وَيقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبيلِ التَّقْرِيعِ: ذُوقُوا العَذَابَ الذِي أَوْصَلَكُمْ إِليه سُوءُ عَمَلِكُمْ .

وقال في موضع آخر: ( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ(16) [الزمر/16] )

يَصِفُ اللهُ تَعَالَى حَالَ هَؤُلاَءِ الخَاسِرِينَ وَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِيهَا ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ طَبَقَاتٌ مُتَرَاكِمَةٌ مِنَ النَّارِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَكَأَنَّهَا الظُّلَلُ ، وَمِنْ تَحْتِهِمْ طَبَقَاتٌ مِثْلُهَا ، فَتَغْمُرُهُمْ النَّارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ مَا سَيَكُونُ عَلَيْهِ حَالُ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُخَوِّفَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ ذَلِكَ اليومِ ، فَيَزْدَجِرَ العُقَلاَءُ عَنِ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي ، وَيَعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ ، فَيَا عِبَادَ الله اتَّقُوا رَبَّكُمْ تَعَالَى ، وَبَالِغُوا فِي الخَوْفِ والحَذَرِ ، وَلاَ تَرْتَكِبُوا مَا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ عَلَيْكُمْ .

وقد صرح بالإحاطة في موضع آخر، قال تعالى: ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ(54) [العنكبوت/54 ] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت