فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 346

المبحث الثامن

في شدة حرها وزمهريرها

قال الله تعالى: ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) [الواقعة/41-44] )

وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ الذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ ، وَيَقِفُونَ فِي المَحْشَرِ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَمَا يُدْرِيكَ مَا يَكُونُ عَلَيهِ حَالُهُمْ؟

فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ يَنْفذُ مِنَ المَسَامِّ ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ مَاءٍ مُتَنَاهٍ فِي الحَرَارَةِ.وَيَكُونُ الظِّلُّ الذِي يَسْتَظِلُّونَ بِهِ مِنْ دُخَانٍ حَارٍّ أَسْوَدَ .وَهَذَا الدُّخَانُ الأَسْوَدُ لَيسَ بِطَيِّبِ الهَوَاءِ ، وَلاَ بِبَارِدِهِ ، وَلاَبِحَسَنِهِ وَلاَ كَرِيمِهِ .

وقد تضمنت هذه الآية ذكر ما يتبرد به الناس في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة: الماء والهواء والظل، وذكرت الاية أن هذه لا تغني عن أهل النار شيئا ، فهواء جهنم: السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر ، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره ، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها .

وذكر سبحانه هول النار في آية أخرى ، فقال تعالى: ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ(8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) [القارعة/8-11] ).

وَأَمَّا مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ ، فَثَقُلَتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ السَّيِئَةِ ، وَخَفَّتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ . فَإِنَّهُ يَأْوِي إِلَى مَهْوَاةٍ سَحِيقَةٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهَا كَمَا يَأْوِي الوَلَدُ إِلى أُمِّهِ .

وَأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ وَيُعَرِّفُكَ بِمَا هِيَ تِلْكَ الهَاوِيَةُ؟

إِنَّهَا نَارٌ مُلْتَهِبَةٌ شَدِيدَةُ الحَرِّ ، يَهْوِي فِيهَا المُجْرِمُ الظَّالِمُ لِيَبْقَى فِيهَا خَالِدًا ، جَزَاءً لَهُ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ سَيِّئَاتٍ .

وأمَّا الظلُّ الذي اشارت إليه الآية ( وظل من يحموم ) ، هو ظل دخان النار ، والظل يشعر عادة بالنداوة والبرودة ، كما أن النفس تحبُّه وتستريح إليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت