فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 346

فإن كان أمرا اجتهاديا مبنيا على العلم بطبائع الحجارة وخصائصها فهذا القول غير مسلم ، فإن من الحجارة ما يفوق الكبريت قوة واشتعالا . والأوائل رأوا أن حجارة الكبريت لها خصائص ليست لغيرها من الحجارة فقالوا أنها مادة وقود النار ، يقول ابن رجب ( وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها: سرعة الإيقاد ، ونتن الرائحة ، وكثرة الدخان ، وشدة الالتصاق بالأبدان ، وقوة حرها إذا حميت ) [1] .

وقد يوجد الله من أنواع الحجارة ما يفوق ما في الكبريت من خصائص . ومما توقد به النار الآلهة التي كانت تعبد من دون الله، قال تعالى: ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) [الأنبياء/98-100] ) ،

أي: إنكم أيها العابدون مع الله آلهة غيره { حَصَبُ جَهَنَّمَ } أي: وقودها وحطبها { أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } وأصنامكم.

والحكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد، لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم، فلهذا قال: { لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا } وهذا كقوله تعالى: { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } وكل من العابدين والمعبودين فيها، خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها.

{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } من شدة العذاب { وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ } صم بكم عمي، أولا يسمعون من الأصوات غير صوتها، لشدة غليانها، واشتداد زفيرها وتغيظها.

ودخول آلهة المشركين النار، إنما هو الأصنام، أو من عبد، وهو راض بعبادته.

وأما المسيح، وعزير، والملائكة ونحوهم، ممن عبد من الأولياء، فإنهم لا يعذبون فيها، ويدخلون في قوله: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى } [2]

ـــــــــــــــ

(1) - التخويف من النار - (ج 1 / ص 101)

(2) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 531)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت