فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 346

المبحث الرابع والثلاثون

أشخاص بأعيانهم في النار

الكفار والمشركون في النار لا شك في ذلك ، ولكن القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبرا أن أشخاصا بأعيانهم في النار فمن هؤلاء:

فرعون موسى: قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ(96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) [هود/96، 99] )

يُخْبِرُ اللهُ عَنْ إِرْسَالِهِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، إِلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ ، وَكِبَارِ رِجَالِ دَوْلَتِهِ ( مَلَئِهِ ) ، مُؤَيَّدًا بِآيَاتِ اللهِ البَيِّنَاتِ ، الدَّالاَّتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ ، وَفِيهَا السُلْطَانُ المُبِينُ ، وَالحُجَجُ الوَاضِحَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ .

لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَكِبَارَ رِجَالِ دَوْلَتِهِ ( مَلَئِهِ ) مِنَ القِبْطِ ، فَكَفَرَ فِرْعَوْنَ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مُوسَى ، وَأَمَرَ قَوْمَهُ بِأَنْ يَتَّبِعُوهُ فِي الكُفْرِ ، فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ، وَمَسْلَكَهُ وَطَرِيقَتَهُ فِي الغَيِّ وَالضَّلاَلِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَسْلَكُ فِرْعَوْنَ مهْدِيًا رَشِيدًا حَتَّى يُتْبَّعَ . ( وَخَصَّ اللهُ تَعَالَى المَلأَ بِالذِّكْرِ ، لأَنَّهُمُ الكُبَرَاءُ وَالعَامَّةُ تَبَعٌ لَهُمْ ) .

وَكَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ مَلِكَ قَوْمِهِ وَقَائِدَهُمْ فِي الدُّنْيا ، كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ، وَبِئْسَ المَوْرِدُ الذِي يَرِدُونَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لإِطْفَاءِ ظَمَئِهِمْ ، وَهُوَ المَاءُ الحَمِيمُ .

وَلَحِقَتْ بِهِمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ ، وَمِمَّنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الأُمَمِ ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ أَهْلُ المَوْقِفِ جَمِيعًا فَتَكُونُ اللعْنَةُ تَابِعَةً لَهُمْ حَيْثُمَا سَارُوا ، وَبِئْسَتْ هذِهِ اللَّعَنَاتُ عَطَاءً وَرِفْدًا يُعْطَوْنَهُ وَيَتْبَعُهُمْ فِي الدُّنِيا وَالآخِرَةِ

أوردهم كما يورد الراعي قطيع الغنم . ألم يكونوا قطيعًا يسير بدون تفكير؟ ألم يتنازلوا عن أخص خصائص الآدمية وهي حرية الإرادة والاختيار؟ فأوردهم النار . ويا بئساه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت