ورد لا يروي غلة ، ولا يشفي صدى ، إنما يشوي البطون والقلوب: { وبئس الورد المورود! } .
وإذا ذلك كله . قيادة فرعون لهم ، وإيرادهم موردهم . . إذا ذلك كله حكاية تروى ، ويُعلق عليها: { وأُتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة } . .
ويُسخر منها ويُتهكم عليها: { بئس الرفد المرفود } . .فهذه النار هي الرفد والعطاء والمنة التي رفد بها فرعون قومه!!! ألم يعد السحرة عطاء جزيلًا ورفدًا مرفودًا . . فها هو ذا رفده لمن اتبعه . . النار . . وبئس الورد المورود . وبئس الرفد المرفود!
امرأة نوح وامرأة لوط: قال تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (10) سورة التحريم
يَضْرِبُ اللهُ تَعَالَى مَثَلًا لِحَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ يُخالِطُونَ المُسْلِمِينَ ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ مِنَ العِظَاتِ والدَّلاَئِلِ وَالبَرَاهِينِ ، بِحَالِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ ، فَقَدْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لِنَبِّيٍّ صَالِحٍ مِنْ أَنْبِياءِ اللهِ ، وَلَكِنَّهُمَا لَمْ تَنْفِعَا بِمَا كَانَا يَدْعُوَانِ إِليْهِ مِنَ الخَيْرِ وَالهُدَى وَالإِيْمَانِ بِاللهِ تَعَالَى ، وَعَمِلَتَا أَعْمَالًا تَدُلُّ على الخِيَانَةِ وَالكُفْرِ ، فَاتَّهَمَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ زَوجَهَا بِالجُنُونِ ، وَكَانَتْ إمْرَأَةُ لُوطٍ تُرْشِدُ قَوْمَهَا إِلَى ضُيُوفِ زَوْجِهَا لِيَفْعَلُوا مَعَهُمْ الخَبَائِثَ ، فَأَهْلَكَهُمَا اللهُ مَعَ قَوْمِهِمَا ، وَسَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا النَّارَ فِي الآخِرَةِ ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمَا قُرْبُهُمَا مِنْ نَبِيَّينِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، وَلاَ انْتِسَابُهُمَا إِليهِمَا ، وَيُقَالُ لَهُمَا: ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ إِليهَا .
إن مبدأ التبعة الفردية يراد إبرازه هنا ، بعد الأمر بوقاية النفس والأهل من النار . كما يراد أن يقال لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواج المؤمنين كذلك: إن عليهن أنفسهن بعد كل شيء .
فهن مسؤولات عن ذواتهن , ولن يعفيهن من التبعة أنهن زوجات نبي أو صالح من المسلمين !