فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والاسْتِهْزَاءِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِيمَا لاَ يَعْلَمُونَ . وَإِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُؤْمِنُونَ بِحَشْرٍ وَلاَ نَشْرٍ وَلاَ بَعْثٍ وَلاَ حِسَابٍ ، وَلاَ عِقَابٍ فِي الآخِرَةِ . حَتَّى جَاءَهُمْ المَوْتُ ، وَرَجَعُوا إِلَى اللهِ فِي الآخِرَةِ ، فَعَلِمُوا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ . وَمَنْ كَانَ مُتْصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَإِنَّهُ لاَ تَنْفَعُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَفَاعَةُ شَافِعٍ فِيهِ ، لأَنَّ مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَجَزَاؤُهُ النَّارُ ، وَيَبْقَى خَالِدًا فِيهَا .
وخطوات الكفر التي تصدُّ عن دين الله ومتابعة المرسلين، قال تعالى في هؤلاء: ( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) [فصلت/25-28] )
وَيَسَّرَ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ أَخْدَانًا وَأَقْرَانًا مِنْ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالكُفْرِ واتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلاَ مُحْسِنِينَ ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ إِنَّهُ لاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ وَلاَ حِسَابَ ، فَوَجَبَ عَلَيهِمْ مِنَ العَذَابِ مَا وَجَبَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا مِنْ ٌَقَبْلِهِمْ مِمَّنْ فَعَلُوا مِثْلَ أَفْعَالِِهِمْ ، فَكَانُوا جَمِيعًا فِي الخَسَارِ والدَّمَارِ ، وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ والخِزْيَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ .
وَتَوَاصَى الذِينَ كَفَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِأَلاَ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ ، وَأَلاَ يَنْقَادُوا إِلَيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِذَا تُلِيَ القُرْآنُ لاَ تُنْصِتُوا لَهُ ، وَعَارِضُوهُ بِاللَّغْوِ والبَاطِلِ بِرْفْعِ الصَّوْتِ بِالْشِّعْرِ ، أَوِ الكَلاَمِ أَوِ الصَّفِيرِ . . لَعَلَّكُمْ تَكُونُونَ أَنْتُمْ الغَالِبينَ .
وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِأَنَّهُ سَيُذِيقُهُمْ عَذَابًا لاَ تُمْكِنُ الإِحَاطَةُ بِوَصْفِهِ ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَةَ فِي الدُّنْيَا أَحْبَطَهَا الشِّرْكُ وَأَهْلَكَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ القَبِيحُ السَّيِّئُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجَازَوْنَ إِلاَّ عَلَى السَّيِّئَاتِ .