وَذَلِكَ الجَزَاءُ الشَّدِيدُ ، الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لأَعْدَائِهِ ، هُوِ النَّارُ يُعَذَّبُونَ فِيهَا ، وَيَبْقَوْنَ فِي العَذَابِ خَالِدِينَ أَبَدًا ، وَهِيَ جَزَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ ، وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنْ سَمَاعِهَا . [1]
أي أن هؤلاء الضالين من المشركين ، وقد اجتمع بعضهم إلى بعض ، وتلاقوا على طريق الضلال ـ تشكل منهم هذا الكيد الذي أجمعوا أمرهم عليه ، ليكيدوا به للنبى الكريم ، وللقرآن الذي يتلوه عليهم ، وهو أن يشوّشوا على النبي وهو يتلو القرآن ، ويكثروا من اللفظ ، واللغط ، حتى لا تنفذ كلماته إلى الآذان ، ولا تصل إليها إلا مختلطة مضطربة .. وقد ظنوا أنهم بهذا العبث الصبيانى يسدون منافذ الضوء من تلك الشمس الساطعة إذا هم مدّوا أيديهم إليها ، وحجبوها عن عيونهم ..!
قوله تعالى: « فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ..هو تهديد ، ووعيد لهؤلاء الذين يكبدون لآيات اللّه ، ويلقونها هازئين ساخرين .. وفى إقامة الظاهر مقام المضمر في قوله تعالى « الَّذِينَ كَفَرُوا » بدلا من قوله تعالى: « فَلَنُذِيقَنَّ » ـ إشارة إلى سوقهم مع جريمتهم ، وهى الكفر ، إلى جهنم ، وفى هذا مضاعفة لآلامهم ، حيث يرون وجه جريمتهم يصحبهم في كل مكان .. إنهم أشبه بالقاتل الذي يحمل جثة قتيله وهو مسوق إلى ساحة الإعدام ..
وقوله تعالى: « وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ـ إشارة إلى أن أعمالهم سيئة كلها ، وأنها درجات متفاوتة في السوء ، وأن الكبائر منها تجمع الصغائر في كيانها ، وأن الكفر وهو رأس الخطايا كلها هو الذي يدانون به ، ويلقون أشد العذاب عليه ، فإنه ليس بعد الكفر ذنب ، ولا وراء عذاب الكافر عذاب .. ولهذا سيقوا إلى جهنم بجريمة الكفر ، « فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا » !.
قوله تعالى: « ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » .والكافرون هم أعداء اللّه ، بل هم أعدى أعدائه ، وليس لهم جزاء عند اللّه
(1) - أيسر التفاسير - حومد