فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 346

إلا النار ، حيث تكون دار خلود لهم ، لا يخرجون منها ..إذ كانوا يجحدون بآيات اللّه ، ويكذبون رسله ، ويكفرون بربهم ..

قوله تعالى: « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » . هو عرض لمشهد من مشاهد القيامة لأهل الضلالة جميعا ، من تابعين ومتبوعين .. وفى هذا المشهد ، حيث النار وقد احتوتهم جميعا ، وأوصدت عليهم أبوابها ـ لا يرى التابعون سبيلا للانتقام من الذين اتبعوهم ، إلا أن يدعوا اللّه سبحانه أن يريهم إياهم ، ويجمعهم بهم ، ويمكنهم منهم ، ليجعلوهم تحت أقدامهم! وفى هذا شفاء لما في صدورهم من موجدة ونقمة عليهم .. وإن كان ذلك لا يخفف عنهم من العذاب شيئا!. [1]

لقد كان من تزيين القرناء لهم دفعهم إلى محاربة هذا القرآن ، حين أحسوا بما فيه من سلطان: «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» ..كلمة كان يوصي بها الكبراء من قريش أنفسهم ويغرون بها الجماهير وقد عجزوا عن مغالبة أثر القرآن في أنفسهم وفي نفوس الجماهير.

«لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ» . فهو كما كانوا يدعون يسحرهم ، ويغلب عقولهم ، ويفسد حياتهم. ويفرق بين الوالد وولده ، والزوج وزوجه. ولقد كان القرآن يفرق نعم ولكن بفرقان اللّه بين الإيمان والكفر ، والهدى والضلال. كان يستخلص القلوب له ، فلا تحفل بوشيجة غير وشيجته. فكان هو الفرقان.

«وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ» .

وهي مهاترة لا تليق. ولكنه العجز عن المواجهة بالحجة والمقارعة بالبرهان ، ينتهي إلى المهاترة ، عند من يستكبر على الإيمان.

ولقد كانوا يلغون بقصص إسفنديار ورستم كما فعل مالك بن النضر ليصرف الناس عن القرآن. ويلغون بالصياح والهرج. ويلغون بالسجع والرجز. ولكن هذا كله ذهب أدراج

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 1310)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت