للعقل البشري. وحسبهم كذلك أن يحاول هذا العقل تطبيق ذلك المنهج ويدرك مواضع القياس والاجتهاد فيما تتنازع فيه العقول.
ومنهج من مزاياه أن صانعه هو صانع هذا الكون ، الذي يعيش فيه الإنسان. فهو يضمن للإنسان منهجا تتلاءم قواعده مع نواميس الكون فلا يروح يعارك هذه النواميس. بل يروح يتعرف إليها ، ويصادقها ، وينتفع بها .. والمنهج يهديه في هذا كله ويحميه.
ومنهج من مزاياه أنه - في الوقت الذي يهدي فيه الإنسان ويحميه - يكرمه ويحترمه ويجعل لعقله مكانا للعمل في المنهج .. مكان الاجتهاد في فهم النصوص الواردة. ثم الاجتهاد في رد مالم يرد فيه نص إلى النصوص أو إلى المبادئ العامة للدين .. ذلك إلى المجال الأصيل ، الذي يحكمه العقل البشري ، ويعلن فيه سيادته الكاملة: ميدان البحث العلمي في الكون والإبداع المادي فيه ..
«ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» .. وصدق اللّه العظيم. [1]
وقد تهدد الحق الذين لا يحكمون بالحق بالنار ، فعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا أَصَحُّ شَىْءٍ فِيهِ يَعْنِى حَدِيثَ ابْنِ بُرَيْدَةَ « الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ » [2] .
عن رِبْعِىَّ بْنِ حِرَاشٍ قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ » [3] .
وعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ إِنِّى لاَ أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا يُحَدِّثُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ . قَالَ أَمَا إِنِّى لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ « مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » [4] . -يتبوأ: يتخذ منزله
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 688)
(2) - سنن أبى داود (3575) صحيح
(3) - صحيح البخارى (106 ) ومسلم (2)
(4) - صحيح البخارى (107 )