النَّكَالِ وَالوَبَالِ . وَيَسْألُ الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أهْلِ النِّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بِاللهِ ، وَخَالَفْتُمْ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ ، وَبِالوِفَاقِ وَاتِّحَادِ الكَلِمَةِ؟ فَذُوقُوا العَذَابَ الذِي تَسْتَحِقُونَهُ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ .
وهو سواد شديد ، كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(27) [يونس/27] )
أَمَّا المُجْرِمُونَ الذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى سَيَجْزِيهِمْ عَلَى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا مِنْ عِقَابٍ فِي الآخِرَةِ ، دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ مُضَاعَفَةٍ ، وَتَعْتَرِيهِمْ ( تَرْهَقُهُمْ ) ذِلَّةٌ مِنْ مَعَاصِيهِمْ ، وَيَعْلُوهُمُ الخَوْفُ مِنْهَا ، وَلَنْ يَجِدُوا ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، مَنْ يَعْصِمُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَتُصْبِحُ وُجُوهُهُمْ سُودًا مِنَ الغَمِّ وَالكَآبَةِ ، كَأَنَّمَا عَلَتْهَا قِطَعٌ مِنْ ظَلاَمِ الَّلْيِل الحَالِكِ ، وَهَؤُلاَءِ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يَدْخُلُونَهَا وَيَخْلُدُونَ فِيهَا أَبَدًا .
أهل النار هم الكفار الذين أحاطت بهم ذنوبهم ومعاصيهم فلم تبق لهم حسنة ، كما قال تعلى في الرد على اليهود الذين قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81) [البقرة/81 ] )
وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْيَهُود: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَمَنَّيتُم ، وَلاَ كَمَا تَشْتَهُونَ ، بَلِ الأَمْرُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَضَى بِأَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً ، وَأَتَى رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ أَثْقَلَتْهُ خَطَايَاهُ وَآثَامُهُ ، وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ ، وَلاَ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ خَطَايَاهُ إِلَى اللهِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَيَبْقَى فِيهَا خَالِدًا .
ولا يكون المرء كذلك إلا إذا كان كافرا مشركا، يقول صديق خان: ( المراد بالسيئة هنا الجنس ، ولا بد أن يكون سببها محيطا به من جميع جوانبه ، فلا تبقي له حسنة ، وسدت عليه مسالك النجاة ، والخلود في النار هو للكفار المشركين ، فيتعين تفسير السيئة