المبحث التاسع والثلاثون
المخلدون في النار
أهل النار الخالدون فيها الذين لا يرحلون ولا يبيدون هم الكفرة والمشركون ، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(36) [الأعراف/36] ) ،
أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ المُنَزَّلَةِ عَلَى أَحَدِ رُسُلِهِ ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ قَبُولِها ، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهَا ، وَعَنِ العَمَلِ بِمَا فِيهَا . . . فَهَؤُلاَءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ أَبدًا ، لاَ يَمُوتُونَ وَلاَ يَحْيَونَ ( خَالِدِينَ أَبَدًا ) .
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(36) [فاطر/36] )
أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، فَعِقَابُهُمْ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ فِيها بِمَوتٍ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ العَذابِ وَالآلاَمِ ، وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَلا يُفَتَّرُ . وَكُلَّما خَبَتْ نَارُ جَهَنَّمَ زَادَهَا اللهُ سَعِيرًا ، لِيَسْتَمِرَّ عَذَابُهُم شَدِيدًا أليمًا . وَمِثْلُ هذا الجَزاءِ يَجْزِي اللهُ بِهِ كُلَّ كَافِرٍ بِاللهِ ، جَاحِدٍ بِأَنْعُمِهِ ، مُكَذِّبٍ لِرُسُلِهِ .
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39) [البقرة/39] )
أَمَّا الذِينَ سَيَكْفُرونَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الكُتُبِ ، وَبِمَنْ بَعَثَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ فَهؤُلاءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَيَخْلُدُونَ فِيها أَبَدًا ، لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْهَا أَبَدًا .
واستلزم كونهم خالدين فيها دوام العذاب وعدم انقطاعه ، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) [المائدة/36-37] )