عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم، ولات ساعة مندم ، قال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(54) [يونس/54] )
وَحِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَيُحْشَرُ الكَافِرُونَ إِلَى اللهِ ، يُدْرِكُونَ ، حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ ، أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ لا مَحَالَةَ ، حِينَئِذٍ تَتَمَنَّى كُلُّ نَفْسٍ ظَالِمَةٍ لَوْ أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ لِتُقَدِّمَهُ فِدَاءً لَهَا مِنَ العَذَابِ ، وَلَكِنْ أَنَّى لَهَا ذَلِكَ .وَحِينَئِذٍ تَتَرَدَّدُ النَّدَامَةَ وَالحَسْرَةَ فِي سَرَائِرِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ ، عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ ، وَمَا كَفَرُوا بِآيَاتِهِ ، وَيَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ العِبَادِ ، بِالعَدْلِ وَالقِسْطِ وَلاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا .
وقال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(33) [سبأ/33]
وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة، فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له شركاء في العبادة، وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم، وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغيان.
وعندما يطلع الكافر على صحيفة أعماله ، فيرى كفره وشركه الذي يؤهله للخلود في النار ، فإنه يدعو بالثبور والهلاك ، قال تعالى: ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ(10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِ [الإنشقاق/10-12] )
وَأَمَّا الذِي ارْتَكَبَ المَعَاصِي ، وَاجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ ، فَيُؤْتَى كَتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ تَحْقِيرًا لَهُ ، وَيَتَنَاوَلُهُ بِشِمَالِهِ .فَيُدْرِكُ أَنَّهُ هَالِكٌ فَيَدْعُو هَلاَكًا وَخَسَارًا وَيَقُولُ: وَاثُبُورَاهْ .وَيُقَذَفُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَصْلَى سَعِيرَهَا .
وهناك يعلو صراخهم ويشتد عويلهم ويدعون ربهم آملين أن يخرجهم من النار، قال تعالى: ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ