فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 346

وعد الله المنافقين النار ، وهو وعد قطعه على نفسه لا يخلفه، قال تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ(68) [التوبة/68] )

وَقَدَ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ ، وَوَعَدَهُمْ بِهَا عَلَى سُوْءِ صَنِيعِهِمْ الذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَسَيَمْكُثُونَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ أَبَدًا ، وَلَهُمْ فِيهَا مِنَ الجَزَاءِ وَالعَذَابِ مَا يَكْفِيهِمْ ( حَسْبُهُمْ ) ، وَلَعَنَهُمْ اللهُ ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَهُمْ عَذَابُ مُقِيمٌ دَائِمٌ غَيْرَ عَذَابِ جَهَنَّمَ: كَالسَّمُومِ يَلْفَحَ وَجوهَهُمْ ، وَالحَمِيمِ يَصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ . [1]

"هو الجزاء الذي أعدّه اللّه لأهل النفاق والكفر .. نار جهنم خالدين فيها ، لا يتحولون عنها أبدا .. هى حسبهم ، أي هى كلّ ما لهم عند اللّه ..لا شىء لهم غيرها .. ثم من وراء جهنّم وعذابها ، لعنة اللّه القائمة عليهم ، وعذاب مقيم لا يفتّر عنهم وهم فيه مبلسون .." [2]

المنافقون والمنافقات من طينة واحدة ، وطبيعة واحدة. المنافقون في كل زمان وفي كل مكان. تختلف أفعالهم وأقوالهم ، ولكنها ترجع إلى طبع واحد ، وتنبع من معين واحد. سوء الطوية ولؤم السريرة ، والغمز والدس ، والضعف عن المواجهة ، والجبن عن المصارحة. تلك سماتهم الأصيلة. أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس. وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما ، ويفعلون ذلك دسا وهمسا ، وغمزا ولمزا ، لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا حين يأمنون. إنهم «نسوا اللّه» فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة ، ولا يخشون إلا الأقوياء من الناس يذلون لهم ويدارونهم «فنسيهم» اللّه فلا وزن لهم ولا اعتبار. وإنهم لكذلك في الدنيا بين الناس ، وإنهم لكذلك في الآخرة عند اللّه. وما يحسب

(1) -أيسر التفاسير - حومد

(2) -التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 838)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت