فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 346

الإِيمَانِ بِكَ وَإِلى الإِقْرَارِ بِوحْدَانِيِّتِكَ . رَبَّنا وَأَضْعِفْ لَهُمُ العَذابَ مَرَّتِينِ: مَرَّةً لِكُفِرِهِمْ بِكَ ، وَمَرَّةً لإِضْلالِهِمْ إِيَّانا ، اللهُمَّ وَاخْزِهِمْ وَاطْرُدْهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ . [1]

ففيه تهديد لتلك الجماعات التي إن لم تصحح إيمانها ، أصبحت في عداد الكافرين ، وليس للكافرين عند اللّه إلا اللعنة وسوء الدار ، حيث ينزلون أسوأ منزل في جهنم ، لا يخرجون من عذابها المطبق عليهم أبدا ، ولا يجدون وليّا يقف إلى جانبهم ، ولا نصيرا ينصرهم ، ويدفع عنهم هذا البلاء المشتمل عليهم.

قوله تعالى: « يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » .فى الآية عرض لصورة من صور العذاب التي يلقاها الكافرون يوم القيامة ..إنهم يقلبون على وجوههم في جهنم ، وهم أحياء .. كلما نضجت جلودهم بدلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، ألوانا ، وليطعموه حميما وغسّاقا .. وهم في هذا العذاب لا يملكون إلا صرخات الندم والحسرة ، على خلافهم للّه والرسول ، فيقولون: « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » .. وأنّى لهم أن يصلحوا ما أفسدوا ؟ لقد فات الأوان!.

قوله تعالى: « وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » .أي أن من مقولاتهم التي يقولونها ، ويعتذرون بها هو قولهم: « رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » .

.إنهم يلقون باللائمة على سادتهم وكبرائهم ، وقد كانوا تبعا لهم ، فأوردوهم هذا المورد الوبيل .. فقوله تعالى: « وَقالُوا » هو حكاية لما سيقولونه يوم القيامة ، وعبّر عنه بالفعل الماضي ، لأن هذا القول واقع في علم اللّه القديم ..وتلك حجة داحضة ، وعذر غير مقبول ..!

لقد باعوا أنفسهم لسادتهم ، وعطلوا العقل الذي وهبه اللّه إياهم ، فلم يصغوا إلى آيات اللّه ، ولم يستمعوا إلى دعوة الرسول ، ولم يلتفتوا بعقولهم وقلوبهم إلى هذا النور الذي غمر الآفاق من حولهم .. بل تركوا لغيرهم مقودهم ، وأسلموه زمامهم ... فإذا دفع بهم قائدهم إلى الهاوية ، فهم الملومون ، ولا لوم على أحد.

(1) - أيسر التفاسير أسعد حومد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت