فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 228

وكان أبو هريرةَ يقول: ألا أدلكُم على الغنيمة الباردة؟ قَالَوا: بلى، قَالَ: الصيامُ في الشتاء [1] .

وأما القيامُ في الشتاء، فيشقُّ على النفس من وجهين:

أحدهما: من جهة تألُم النفس بالقيام من الفراش في شدة البرد.

قال داودُ بن رشيدٍ: قام بعضُ إخواني إلى وِرْدِهِ بالليل في ليلة باردةٍ شديدةِ البرد، فكان عليه خُلْقَانٌ، فضربه البردُ، فبكى، فهتف به هاتف: أقمناكَ وأنمناهم، ثم تبكي علينا! [2] .

الثاني: إسباغُ الوضوء في شدة البرد يتألم به.

روي في"صحيح مسلم"عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"أَلا أَدلكم عَلَى ما يَمحُو الله بِهِ الخَطَايَا، ويرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟"، قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال:"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ، فَذلكمُ الرِّبَاطُ، فَذلكمُ الرِّبَاطُ" [3] .

إسباغُ الوضوء في شدة البرد من أعلى خصال الإيمان.

في"المسند"، و"صحيح ابن حبان": عن عقبةَ بن عامرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي؛ يَقُومُ أَحَدُهُما مِنَ اللَّيْلِ فَيُعَالِجُ"

(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 297) .

(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (8/ 335) .

(3) رواه مسلم (251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت