قَرَّبْنا الصالحين منا، وأبدنا العاصين عنا، أحببنا في القدم، وأبغضنا، فمن قضينا عليه الشقاء أهنكنا، فهو أسيرُ البعد وطريدُه، ومن سبقت له منا الحسنى، فنحن ننعم عليه ونفيده، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} .
تجري العيون وابلًا وطَلا، وترى العاصيَ يقلقُ ويتقلَّى، ويمنى العودَ، فيقال: كلا، والويلُ كلُّ الويلِ بمن لا يريدُه، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} .
تخشع فيه الأملاك، وتطير فيه الضحاك، ويعسر على المحبوس الفكاك، فأما المؤمنُ المتقي، فذاك عيدُه، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] [1] .
وهي واجبةٌ للصلوات الخمس؛ على الكفاية، لا شرط.
في"الصحيحين"من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الفَذِّ بِسَبعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" [2] .
وروي عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ"
(1) انظر:"التبصرة"لابن الجوزي (2/ 245) .
(2) رواه البخاري (619) ، ومسلم (650) .