الحقوق مع التمكن لكن اقول هنا اذا كان المتولي للسلطان العام او بعض فروعة كالامارة والولاية والقضاء ونحو ذلك اذا كان لا يمكنه اداء واجباته وترك محرماته ولكن يتعمد ذلك مالا يفعله غيره قصدا وقدرة جازت له الولاية وربما وجبت وذلك لان الولاية اذا كانت من الواجبات التى يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء واقامة الحدود وامن السبيل كان فعلها واجبا فاذا كان ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق واخذ بعض مالا يحل واعطاء بعض من لا ينبغي ولا يمكنه ترك ذلك صار هذا من باب مالا يتم الواجب او المستحب الا به فيكون واجبا أو مستحبا إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب او المستحب بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم ومن تولاها اقام الظلم حتى تولاها شخص قصدة بذلك تخفيف الظلم فيها ودفع أكثره باحتمال أيسره كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو اشد منها جيدا
وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر والزمه مالا فتوسط رجل بينهما ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم واخذ منه واعطى الظالم مع اختياره ان لا يظلم ودفعه ذلك لو امكن كان محسنا ولو توسط اعانه للظالم كان مسيئا