وأركان الصلاة لأجل المرض فهذا باب آخر يدخل في سعة الدين ورفع الحرج الذي قد تختلف فيه الشرائع بخلاف الباب الأول فان جنسه مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه وان اختلفت في أعيانه بل ذلك ثابت في العقل كما يقال ليس العاقل الذى يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذى يعلم خير الخيرين وشر الشرين وينشد ** ان اللبيب اذا بدى من جسمه ** مرضان مختلفان داوى الأخطرا **
وهذا ثابت في سائر الأمور فان الطبيب مثلا يحتاج إلى تقوية القوة ودفع المرض والفساد أداة تزيدهما معا فانه يرجح عند وفور القوة تركه إضعافا للمرض وعند ضعف القوة فعله لان منفعة ابقاء القوة والمرض إولى من إذهابهما جميعا فان ذهاب القوة مستلزمة للهلاك ولهذا استقر في عقول الناس انه عند الجدب يكون نزول المطر لهم رحمه وإن كان يتقوى بما ينبته أقوام على ظلمهم لكن عدمه اشد ضررا عليهم ويرجحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان كما قال بعض العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان
ثم السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من